حبيب الله الهاشمي الخوئي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينما يوجّهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم « قال عليه السّلام كيف يستوى هذا وهذا الذي يأمر بالعدل يعنى أمير المؤمنين والأئمة عليه وعليهم السّلام ، هذا وانّما عقّب بقوله ( غير الجائرة ) إما تأكيدا أو من باب الاحتراس الَّذى تقدّم في ديباجة الشرح في ضمن المحاسن البديعيّة ، فانّه لمّا وصف مقالته بالعدل وكان هنا مظنّة أن يتوهّم أنّ عدالتها إنّما يتصوّر في حقّ أهل الكوفة وأمّا في حقّ أهل الشّام فلا ، لأنّ الاستنهاض إلى حربهم وسفك دمائهم جور في حقهم وظلم عليهم فكيف يكون عدلا ، فدفع ذلك التوّهم بقوله : غير الجائرة ، تنبيها على أنّ محاربتهم من باب النهى عن المنكر والرّدع لهم عن متابعة معاوية ومنعهم عن الايتمام بالامام الباطل وردعه عن ظلمه وطغيانه ودعويه الخلافة من غير استحقاق ، وهذا فرض شرعا فلا يكون جورا بل عين العدل واللَّطف ، هذا . مضافا إلى ما فيه من التعريض على معاوية حيث إنّ حضّه لأهل الشّام على حرب أهل الكوفة وحربه عليه السّلام محض الجور والعدوان ، لأنّه من باب الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف ، وأىّ جور أعظم من ذلك . أمّا في حقّ أهل الشام فلأنه يدعوهم بذلك التحضيض إلى النار . وأما في حقّ أهل الكوفة فلردعهم عن الايتمام بالامام الحقّ وإرادة دفعه عن مقامه الذي يستحقّه وايهام أنّ الحقّ معه لمطالبته بدم عثمان المظلوم كما قال تعالى * ( وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا والله أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * . روى في البحار من كتاب الغيبة للنغمانى عن الكليني باسناده عن محمّد بن منصور قال : سألته يعنى أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الآية قال عليه السّلام فهل رأيت أحدا زعم أنّ اللَّه أمر بالزّنا وشرب الخمر أو شيء من هذه المحارم قلت : لا ، قال عليه السّلام : فما هذه الفاحشة التي يدّعون ان اللَّه أمرهم بها قلت : اللَّه أعلم ووليه ، قال عليه السّلام : فان هذا في أولياء أئمة الجور ادّعوا أنّ اللَّه أمرهم بالايتمام بهم فردّ اللَّه ذلك عليهم